
لم تنتهِ تداعيات نهائي كأس أمم إفريقيا عند صافرة الحكم، ولا عند ركلة جزاء ضائعة أو لقطة تحكيمية مثيرة للجدل، بل بدأت القصة الحقيقية بعد ذلك، داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث كشف الصحفي الاستقصائي رومان مولينا معطيات صادمة تؤكد أن ما يُدار في الكواليس أخطر بكثير مما يُشاهد داخل الملعب.
محاسبة انتقائية… وقانون يُطبّق حسب الأسماء
يشدد مولينا على أن الجدل حول عدم معاقبة بامنتي وبعض لاعبي السنغال قد يكون مفهوماً في إطار التأويل القانوني، لكن الصمت المطبق تجاه تصرفات فوزي لقجع يطرح علامة استفهام كبرى.
فبحسب القوانين المعمول بها داخل الكاف، كان من المفترض أن يُحال رئيس الجامعة الملكية المغربية بدوره على لجنة الانضباط، لا أن يُعامل كـ“استثناء دائم”.
مشادة خطيرة قبل النهائي بيومين
قبل يومين فقط من المباراة النهائية، شهد اجتماع المكتب التنفيذي للكاف أجواءً متوترة، بعدما طالب رئيس الاتحاد النيجيري لكرة القدم رئيس الكاف باتريس موتسيبي بتوضيحات بخصوص التحكيم والتنظيم.
المواجهة لم تبقَ في إطار النقاش، بل تحولت – حسب مولينا – إلى مشادة حادة مع فوزي لقجع، وصلت إلى تبادل عبارات مهينة وتدافع جسدي، مع جملة لافتة قالها لقجع: “بعد كل ما فعلته من أجلك”! ، عبارة قصيرة، لكنها كافية لفتح باب تساؤلات خطيرة: ماذا فُعل؟ ولمصلحة من؟ وتحت أي غطاء؟.
سلوك متكرر لا حادثة معزولة
ما يثير القلق – وفق مولينا – أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة تصرفات عصبية وعدوانية صدرت عن مسؤولين بارزين داخل الجامعة الملكية المغربية، ما يعكس خللًا أعمق في إدارة النفوذ داخل الكاف.
أزمة قانونية تهدد الكاف من الداخل
الصدمة الأكبر تتعلق بالأمين العام النافذ فيرون موسينغو-أومبا، الذي – حسب مولينا – لا يملك أي سند قانوني لمواصلة مهامه منذ 15 أكتوبر بسبب بلوغه سن التقاعد، رغم ذلك لا يزال يُسيّر شؤون الكاف فعليًا.
خرق صريح للنظام الأساسي، يجعل رحيله – وربما رحيل أسماء أخرى – مسألة وقت لا أكثر.
2027 و2028… بطولات في مهب الغموض
تنظيم كأس إفريقيا 2027 لم يعد مضمونًا كما يُروَّج له، أما نسخة 2028 فكانت مرشحة للمغرب في حال التتويج، مستندة إلى الزخم السياسي والرياضي.
لكن السؤال الجوهري هنا ؛ هل تتحمل الدول المضيفة أعباء مالية ضخمة، بينما تجني الكاف وحدها الأرباح؟، وأين يقف توازن المصالح في كل ذلك؟.
تعيينات مشبوهة وصفقات خلف الستار
يكشف مولينا أيضًا أن تعيين المدير القانوني الحالي للكاف، سيدريك أغايي، تم دون مصادقة اللجنة التنفيذية، في خرق واضح للنظام الأساسي ، لا قوانين تُحترم، ولا مساطر تُطبق…
كرة قدم تُدار باللوبيات لا بالمؤسسات
ما كُشف اليوم ليس وليد الصدفة، بل نتيجة سنوات من الفراغ المؤسسي وتسييس كرة القدم الإفريقية، حيث تحكم اللوبيات وتُدار القرارات بالنفوذ لا بالقانون.
والنتيجة مشهد فوضوي يعيد إلى الأذهان أحلك فترات تاريخ الكاف، ويمنح تفسيرًا منطقيًا لما يحدث داخل وخارج الملاعب.



