ودية النيجر تضع حمداني أمام مفترق طرق.. أسماء تحت الاختبار قبل نوفمبر!

بعد بداية حملت أكثر من علامة استفهام، يجد المنتخب الوطني الجزائري نفسه أمام موعد يتجاوز حدود مباراة ودية عابرة. فمواجهة النيجر، المقررة الثلاثاء بملعب حسين آيت أحمد في تيزي وزو، ستكون بمثابة آخر اختبار للناخب الوطني إبراهيم حمداني قبل الدخول في مرحلة أكثر حساسية خلال شهر نوفمبر، وسط ترقب كبير لملامح المنتخب الذي سيعتمد عليه في الاستحقاقات المقبلة.
وتأتي هذه المواجهة في ختام أول تربص لـ”الخضر” تحت قيادة حمداني، في ظرف لم يكن مثاليًا للطاقم الفني الجديد، بعدما رافقت بداية مهمته حملة من التشكيك في قرار تعيينه، وانتقادات طالت بعض خياراته وقراراته، فضلًا عن الجدل الذي أثارته قضية ريان آيت نوري، قبل أن يزيد التعادل أمام بوروندي من حجم الضغط المفروض على المدرب.
وكان المنتخب قد افتتح تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 بفوز على زامبيا، قبل أن يتعثر أمام بوروندي بنتيجة 2-2، في مباراة لم يقدم خلالها المستوى المنتظر، ما يجعل ودية النيجر فرصة أمام حمداني للبحث عن رد فعل إيجابي، ليس فقط من خلال النتيجة، وإنما أيضًا عبر تحسين الأداء والوصول إلى مؤشرات أوضح بشأن خياراته الفنية.
مواجهة النيجر لتحديد ملامح المنتخب قبل نوفمبر
وتكتسي المباراة أهمية إضافية مع اقتراب المواجهتين المزدوجتين أمام منتخب طوغو، خلال شهر نوفمبر، لحساب الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وسيكون الطاقم الفني مطالبًا باستغلال هذه المحطة للوصول إلى تصور أكثر وضوحًا بشأن التشكيلة الأساسية، وتحديد العناصر القادرة فعلًا على تقديم الإضافة، خصوصًا أن هامش التجريب سيتقلص مع اقتراب المواعيد الرسمية.
وعليه، لن يكون الهدف مجرد منح الفرصة للاعبين الذين لم يشاركوا في المباراتين السابقتين، بل سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة كل عنصر على فرض نفسه ضمن حسابات حمداني، بعيدًا عن ضمان أي لاعب لمكانته قبل بداية مرحلة نوفمبر.
حارس عرين العميد أمام فرصة ذهبية
ومن المنتظر أن يجري حمداني عدة تغييرات على التشكيلة الأساسية أمام النيجر، مع إمكانية إشراك أسماء لم تحصل على دقائق لعب خلال مواجهتي زامبيا وبوروندي.
ومن أبرز المرشحين للبدء الحارس رمضان، حامي عرين مولودية الجزائر، إلى جانب كيليان بلعزوق، صهيب ناير، زين الدين بلعيد، عادل بوربعة وأحمد توبة.
وسيكون رمضان أمام فرصة مهمة لتأكيد قدراته وحجز مكان ضمن حسابات المنتخب، بعدما اكتفى بدور الحارس الاحتياطي خلال نهائيات كأس العالم. وتكتسب هذه الفرصة أهمية خاصة في ظل المنافسة القوية على حراسة مرمى “الخضر”، خصوصًا مع الحديث عن إمكانية عودة أليكسيس قندوز بداية من التربص المقبل.
وبالتالي، سيكون تقييم رمضان هذه المرة مرتبطًا بما سيقدمه داخل أجواء المباراة، وليس فقط بالمستوى الذي يظهره خلال التدريبات، وهو ما يجعل ودية النيجر محطة مهمة في مسيرته مع المنتخب.
كما يبقى احتمال منح بعض الدقائق لكيليان بلعزوق قائمًا، في ظل التوقعات الإيجابية المحيطة بإمكاناته، رغم أن وضعيته مع نادي رين الفرنسي، وعدم تمكنه من فرض نفسه ضمن الفريق الأول، حدّا من ظهوره خلال الفترة الماضية.
رحلة البحث عن حلول جديدة في الدفاع
وعلى مستوى الخط الخلفي، قد يمنح الطاقم الفني الفرصة لعبادة على الجهة اليمنى، مع إمكانية إعادة تشكيل محور الدفاع من خلال إشراك بلعيد إلى جانب توبة، أو الاعتماد على ناير بجوار مدافع مولودية الجزائر.
كما يظل احتمال توظيف توبة في الجهة اليسرى مطروحًا، على حساب جوان حجام، في إطار بحث الطاقم الفني عن حلول إضافية وتوسيع قاعدة الخيارات قبل استئناف المنافسة الرسمية.
وستسمح هذه التغييرات لحمداني بالحصول على صورة أوضح عن جاهزية البدائل، خاصة أن المرحلة المقبلة قد تفرض خيارات مختلفة بحسب المنافس والظروف.
أسماء تبحث عن مكانها في التشكيلة
في وسط الميدان، سيكون عادل بوربعة أحد أكثر الأسماء التي ستخضع للمتابعة، بعدما لفت الأنظار مع نادي لومان الفرنسي في بداية الموسم.
وسيحصل اللاعب على فرصة ثمينة لتأكيد أحقيته بالاستمرار مع المنتخب الأول، خاصة في ظل عدم نجاح بعض الخيارات التي شاركت خلال التربص الحالي في تقديم الإضافة المطلوبة، وكان عبدلي من أبرز الأسماء التي لم تظهر بالمستوى المنتظر أمام بوروندي.
كما ينتظر أن يحصل عوشيش، لاعب شالك الألماني، على فرصة أكبر بعدما شارك لفترة محدودة خلال مواجهة بوروندي. وسيكون مطالبًا باستغلال هذه الدقائق لإظهار إمكاناته والمساهمة في منح وسط الميدان قدرًا أكبر من التوازن والفعالية.
أما إيلان قبال، نجم باريس إف سي، فيترقب بدوره فرصة طال انتظارها مع المنتخب الوطني. ويملك اللاعب إمكانات فنية تسمح له باللعب على الجناح الأيمن أو في صناعة اللعب، ما قد يمنح حمداني خيارًا إضافيًا في الثلث الهجومي.
وتبدو مواجهة النيجر بالتالي اختبارًا مهمًا لهذه الأسماء، خصوصًا أن المنافسة على المراكز ستكون مفتوحة قبل شهر نوفمبر، ولن يكون أي لاعب بمنأى عن المنافسة إذا لم يقدم مردودًا مقنعًا على المستويين الفردي والجماعي.
المنافسة على مركز قلب الهجوم .. بقرار و شياخة!
وفي المقابل، ستكون الأنظار موجهة أيضًا إلى منصف بقرار وأمين شياخة، اللذين يتنافسان على مركز قلب الهجوم، بعدما لم يتمكنا خلال الفرص السابقة من تقديم المردود الذي يسمح لهما بفرض نفسيهما بشكل واضح.
وتبدو مواجهة النيجر فرصة جديدة أمام الثنائي، وربما الأهم خلال هذا التربص، من أجل تقديم إجابة ميدانية عن مدى قدرتهما على قيادة الخط الأمامي للمنتخب، خاصة مع اقتراب المواجهتين الرسميتين أمام طوغو.
وسيكون بقرار وشياخة مطالبين بتحسين تحركاتهما دون كرة، واستغلال المساحات، والأهم رفع مستوى الفعالية أمام المرمى، في ظل حاجة “الخضر” إلى حلول هجومية أكثر نجاعة خلال المرحلة المقبلة.
وبين أسماء تبحث عن فرصة أولى وأخرى تسعى لتأكيد مكانتها، تبدو ودية النيجر اختبارًا جماعيًا لحمداني ولاعبيه. فالفوز قد يمنح المنتخب دفعة معنوية، لكن تقديم أداء أكثر توازنًا وإقناعًا سيكون المؤشر الأهم على مدى استفادة الطاقم الفني من هذا التربص، وعلى قدرته على ترتيب أوراقه قبل دخول مرحلة نوفمبر الحاسمة.



