
احتضن ملعب وانكدورف بمدينة بيرن السويسرية، يوم 4 جويلية 1954، نهائي كأس العالم الذي جمع بين ألمانيا الغربية والمجر، وسط حضور جماهيري قُدّر بنحو 60 ألف متفرج.
مباراة دخلها المنتخب المجري مرشحًا أول للتتويج، بعدما كان يعيش أزهى فتراته الذهبية، دون أي هزيمة في 32 مباراة متتالية، بقيادة أساطير خالدة على رأسهم فيرينتس بوشكاش.
وجاء هذا النهائي كإعادة لمواجهة الدور الأول التي اكتسح فيها المجريون الألمان بنتيجة 8-3، ما جعل التوقعات تصبّ بالكامل في صالح “المنتخب الذي لا يُقهر”.
ولم يتأخر المجريون في تأكيد تلك الترشيحات، حين سجل بوشكاش وسيزابور هدفين في أول 8 دقائق فقط، ليخيّل للجميع أن سيناريو الدور الأول سيتكرر، وأن الكأس باتت قريبة من بودابست.
غير أن كرة القدم لا تعترف بالمنطق دائمًا، فالمنتخب الألماني، الذي أدار مباراته الحكم الإنجليزي ويليام لينغ، رفض الاستسلام، وقلّص الفارق سريعًا عبر ماكس مورلوك في الدقيقة العاشرة، قبل أن يعيد هيلموت راهن المباراة إلى نقطة الصفر بهدف التعادل في الدقيقة 18.
ورغم محاولات المجر المتواصلة لاستعادة السيطرة، ظل الألمان صامدين، يقاتلون على كل كرة، إلى أن جاءت الدقيقة 84، حين دوّن هيلموت راهن اسمه في التاريخ بتسجيله هدف الفوز القاتل، مانحًا ألمانيا الغربية لقبها العالمي الأول، في واحدة من أعظم المفاجآت والمعجزات في تاريخ كرة القدم.
هكذا وُلدت “معجزة بيرن”… مباراة قلبت الموازين، وعلّمت العالم أن المستحيل لا مكان له فوق المستطيل الأخضر



