كرة القدممحلي
أخر الأخبار

افريقيا لا ترحم… والأندية الجزائرية لا تتعلّم !

تتكرّر الهزائم القارية للأندية الجزائرية عامًا بعد عام، وتتغير الأسماء من مولودية الجزائر إلى شبيبة القبائل، من اتحاد العاصمة إلى شباب بلوزداد، لكن النتيجة واحدة: خروج مبكر، أداء باهت، وطموحات تتبخر عند أول منعطف جدي في المنافسات الإفريقية.

ورغم محاولات التبرير المستمرة، سواء بالحديث عن سوء الحظ أو قوة الخصم، إلا أن الواقع يكشف عن أزمة أعمق بكثير من مجرد “مباراة خاسرة”.

فالمنظومة الكروية الجزائرية، بكل ما تحمله من خلل في التسيير، وغياب للرؤية، وانعدام للاستمرارية، باتت عاجزة عن إنتاج فرق قادرة على مقارعة أندية القارة، حتى تلك التي تملك موارد أقل وبيئة أقل احترافية.

ما حدث لمولودية الجزائر مؤخرًا ضد أورلاندو بيراتس ليس استثناءً، بل تكرارًا لنفس السيناريو الذي عاشته أنديتنا في السنوات الماضية.

فالخسارة على أرضية 5 جويلية وأمام الأنصار هي جزء من سلسلة إخفاقات تكشف هشاشة البنية التحتية الفنية، وضعف مستوى البطولة، وغياب التكوين القاعدي السليم.

لا مدارس تكوين تُنتج، لا كفاءات فنية تُطوّر، ولا مشاريع رياضية تُبنى على المدى الطويل ، جُل الأندية تعتمد على حلول آنية، وتسيير موسمي يُركّز على “المشاركة” بدل “المنافسة”.

أما اللاعب المحلي، فهدفه لا يشمل البروز ولا الاحتراف الخارجي… النتيجة؟ بطولة تُصدّر أقل من خمسة لاعبين سنويًا للخارج، وتستورد لاعبين دون تأثير يُذكر.

مقارنة بسيطة مع أندية مثل الهلال السوداني أو سيمبا التنزاني، تُظهر بوضوح أن القضية ليست إمكانيات مادية، بل عقلية وتخطيط.

بالمقابل تملك أندية جزائرية دعما من شركات كبرى، لكنها لا تعرف كيف توظف هذه القوة في مشروع رياضي شامل.

إن فشل الأندية الجزائرية في فرض وجودها قارّيًا هو انعكاس مباشر لعقلية ما زالت تعتبر التتويج المحلي كافياً، وتُقنع جماهيرها بالشعارات بدل النتائج ، ولن يتغير هذا الواقع ما لم تضع الأندية نصب أعينها مفهوم “النادي” بمعناه الكامل: تكوين، تخطيط، استمرارية، واحترافية حقيقية.

الخروج من المنافسات القارية لا يجب أن يُقرأ كخسارة رياضية فحسب، بل كإدانة لمنظومة بأكملها، تحتاج إلى مراجعة عميقة قبل أن يتحوّل الحلم الإفريقي إلى مجرد ذكرى من الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى