
في خضم الجدل المتصاعد حول لقب كأس أمم إفريقيا الأخيرة، لم تهدأ العاصفة بعد قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي اعتبره كثيرون “مجحفًا” في حق منتخب السنغال، بعد سحب اللقب منه رغم فوزه ميدانيًا.
هذا القرار الذي وُصف على نطاق واسع بغير العادل، فتح الباب أمام موجة تضامن واسعة مع “أسود التيرانغا”، لكنه في المقابل أشعل غضبًا داخل الشارع الرياضي المغربي.
القضية تفجّرت بعد تفاعل عدد من لاعبي منتخب المغرب مع منشور للاعب السنغالي باب غاي، يوثّق احتفالات منتخب بلاده بالكأس في باريس، في رسالة واضحة تعكس تمسكهم بلقب يعتبرونه مستحقًا رغم قرار السحب.
هذا التفاعل، الذي شمل أسماء مثل إسماعيل صيباري وإلياس بن صغير وأسامة ترغالين، لم يمر مرور الكرام، بل قوبل بانتقادات لاذعة من الجماهير المغربية.
ورأت فئة واسعة من الأنصار أن ما حدث يتجاوز “إعجابًا عابرًا” على مواقع التواصل، ليصل إلى موقف يُفهم على أنه تعاطف مع طرف تعتبره المؤسسات الرسمية منافسًا مباشرًا في قضية قانونية حساسة.
غير أن قراءة أخرى داخل الشارع الرياضي اعتبرت أن ما قام به اللاعبون قد يعكس أيضًا قناعة ضمنية بعدم عدالة القرار، خاصة وأن كثيرين يرون أن السنغال تعرضت لظلم واضح بسحب لقب حققته فوق أرضية الميدان.
وتزايدت حدة الجدل مع تزامن هذه التفاعلات مع تحركات قانونية داخل المغرب للدفاع عن اللقب، ما جعل الخطوة تبدو في نظر البعض “سقطة تواصلية”، بينما اعتبرها آخرون تعبيرًا عفويًا عن روح رياضية تتجاوز الحسابات الضيقة.
في خضم هذا التوتر، تعالت الأصوات المطالبة بتدخل الطاقم الفني بقيادة محمد وهبي والاتحاد المحلي لاتخاذ إجراءات، وصلت إلى حد المطالبة بإبعاد اللاعبين المعنيين عن المعسكرات المقبلة.
لكن في المقابل، يطرح هذا الجدل سؤالًا أعمق: هل تحوّل قرار “الكاف” إلى شرارة أزمة تتجاوز السنغال والمغرب، لتكشف هشاشة التوازن بين الانتماء الوطني والروح الرياضية؟.
في النهاية، يبقى المؤكد أن قرار سحب اللقب لم يُنهِ القصة، بل فتح فصلاً جديدًا من الجدل، كما أُسيء للسنغال بقرار جاحد بعدما دخلت كرة القدم الافريقية منطقة رمادية تختلط فيها القوانين بالمشاعر.



